تصدر عن شركة الإصلاح للصحافة والنشر المحدودة
صحيفة يومية سياسية مستقلة
اسسها إدريس حسن عام 2005 م
افاق
واشنطون وطهران .. بدأ العد التنازلي !! ( 1- 3 )باريس ودمشق في الخلفيه .. والعرب وأسرائيل يترقبون
بقلم : عمار فتح الرحمن
amarfathi@hotmail.com
أصبحت أنظار العالم أجمع موجهة إلى طهران الآن ، مترقبة لما سيحدث من تطورات بالنسبة للملف النووي الإيراني ، خاصة بعد التصريحات الأخيرة لأقطاب السياسة الإيرانية التي جاءت صادمة ومفاجئة للجميع وعلى رأسهم الادارة الأمريكية وذلك بعد ان اعلنت انها قد حققت بالفعل انتاج عالي التقنية لليورانيوم المخصب وأنها أصبحت قوة نووية هامة في المنطقة ، وقال هؤلاء القادة ان ذلك يعد مكسبا للأمة الإسلامية والقوى من موقعها في عالم لايعترف الا بالاقوياء، ولم يخفف من هول المفاجأة على الأمريكيين تعهد إيران بعدم العمل للحصول على السلاح النووي ، ربما كانت مفاجأة أمريكا الحقيقية أن هناك بالفعل من قال "لا" في وجه المارد الأمريكي في زمن لم تتعود فيه واشنطن على سماع مثل هذه اللغةمن أحد ؟!
الوضع لحرج للغاية ، فالتصريحات الإيرانية أكدت بداية حقبة جديدة من السياسة الإقليمية في الشرق الأوسط ، وأصبح مما لا يقبل الجدل كشف المستور من سياسات أمريكية أو إيرانية في المنطقة ، فالأمر يمثل لكلا القوتين مجال أساسي من مجالات أمنهما القومي . إيران أعلنت أنها دخلت النادي النووي ولو بشكل غير عسكري ، في حين ان الولايات المتحدة رافضة له وبشدة لمثل هذا التحول ، وهي إن لم توقفه مسبقا بحكم الظروف والإمكانيات السياسية لحركتها ، فهي بالتأكيد لن تسمح له بالتفاقم والتطور وإن اقتدى ذلك خيارات موجعة لكل الأطراف . فلما هذا التخوف الكبير ؟
ماذا يحدث :
ترجع الأهمية البالغة للملف النووي الإيراني في أمر غير توازن القوى العسكرية العالمي ، فالسلاح النووي معروف بأنه سلاح الورقة الأخيرة والذي يعد بالانتحار أكثر من الانتصار ، فتكالفيه باهظه وردوده مماثله وغير قابله للشك . وفائدته الوحيدة عمليا في الناحية العسكرية هي تحقيق سلاح الردع النووي والإطمئنان القائم لممتلكه من التهديد الخارجي المباشر . ولم تجري تجربة هذا السلاح فعليا وبوظيفته إلا في الحرب العالمية الثانية على هيروشيما وناجازاكي ، أي حينما كانت أمريكا هي القوة النووية الوحيدة على الساحة العالمية ، ولازال الحديث يدور حول هذه الحادثة. إن الأهمية الحقيقية لهذا الملف ? حتى يجوز لنا تحويل الكلمة لـ"سلاح" ? النووي هو الأبعاد الاستراتيجية التي يلقيها بقوة كاسحة على الساحة فالسلاح النووي كان وما زال سلاحا سياسيا واستراتيجيا يضمن لمالكيه حضورا إقليميا نافذا ورادعا، وبالتالي فان امتلاك طهران لهذا السلاح أو كما هو ظاهر لمثل هذه القوة او القدرة النووية المتميزة يؤهلها لممارسة دور فاعل ومؤثر في سياسات واحدة من اكثر المناطق تعقيداً واهمية في العالم وهي منطقة الشرق الاوسط ، وهو أمر منطقي إذا نظرنا وتأملنا في ملامح قوى تلك المنطقة ، فالقوة النووية أصبحت هي تعريفة الاشتراك الواجب امتلاكها لدخول ملعب المنطقة المكتظ بالغنائم ، والأمر واضحاً وجلياً لكل من الولايات المتحدة وروسيا والصين وهم اللاعبين الكبار ليس فقط في المنطقة بل في القارة بأكملها ، وحتى الهند وباكستان وإسرائيل ، ولا يخفى تأثير اي منهم على الأوضاع وبالأخص الأخيرة وما يمثله امتلاكها للسلاح النووي من مهدد أساسي لمستقبل المنطقة بأثرها .
باريس وواشنطون سمن علي عسل :
تصريحات الادارة الامريكيه وتهديداتها لطهران تشابكت مع موقف فرنسا التي تشابه عليها الامر واصبحت تربط بين البرنامج النووي الايراني والادوار الايرانيه السياسيه سيما في لبنان ، فمنذ فترة طويله بل منذ عقود لم تتفق باريس مع واشنطون بل ان المبادئ العامة الديغوليه او الميترانيه ، تقول بان الاختلاف عن السياسه الامريكيه يعتبر من اهم مميزات الجمهوريه الخامسه ، وان الاحتكام كذلك للقرارات الدولية، والعمل علي المصلحة الفرنسيه الداخليه ومتابعة تأثيراتها الخارجية، الا ان ساركوزي غير من الصورة ويعمل حاليا علي خلق سياسة فرنسيه جديده تعتمد جوهرا وشكلا علي الدعم الكامل لامريكا ظالمه و مظلومه ، وهو مؤشر خطير يفقد الاعتدال والشرعيه داعما اساسيا سيما الطرف العربي الذي كان يحتمي بدول مثل فرنسا اما الان فان هذا الداعم تحول خصم وحكم في ان واحد ، وليس سرا ان الدور الفرنسي لسالب في لبنان هذه الايام ، او محاولتها للعب دور مشابه في السودان ، رغم الفشل الذريع الذي حصده ساركوزي في ايامه الاولي لتوليه الرئاسه ، وهو امر ظهر جليا في الموضوع النووي الايراني ، والتعاون الكبير بين باريس وواشنطون ، الا ان الموقف العام ربما يصب في مصلحة التوصل لتسويه باعتبار ان ايران تختلف بشكل كبير عن القضايا الاخري في العراق او افغانستان ، وهناك سعي اوروبي لايجاد مخرج ناهيك عن التعاون الايراني ? الروسي ، والايراني ? الصيني ، وان كانا هذين التحالفين لن يغني طهران من الغضبة الامريكيه شئيا .
هناك محاولات غريبه لادخال سوريا علي الخط ، من خلال التسريبات الصحفيه التي تذهب في اتجاه استيراد سوريا لاسلحه نوويه من كوريا اشماليه او ان جهات ما هربت من كوريا الشماليه عبر ايران سلاحا نوويا متقدما ، في محاولات مفهومه لتوسيع المشكله واعطاءها صبغات متعدده، وهنا لابد ان نتذكر جيدا الكذب الامريكي في ميتعلق بامتلاك الرئيس الراحل صدام حسين لاسلحة دمار شامل ، وهو الامر الذي ثبت زئفه وتلفيقه ، بالرغم من استنادهم علي حد زعمهم علي معلومات استخبارتيه عاليه المستوي ، اما الان فالاعتماد قائم علي تسريبات صحفيه اسرائيليه وبريطانيه .
ايران الاولي رغم كل ذلك :
إيران لا تمارس دور جديد في الإقليم ، ولا تخترع لنفسها مكانا على المسرح السياسي للمنطقة ، بل بالأساس هي تكرس قوة إقليمية ضخمة لها هناك كانت ولازالت مرفوضة من قبل أمريكا ، وملامح هذه القوة وعظم هذا الدور واضحة ، بل أشد وضوحا بشكل مرعب من الدور الأمريكي ، خاصة في هذه اللحظة التاريخية ، فمع تثبيت أهمية موقعها الاستراتيجي وقوتها العسكرية والاقتصادية الهائلة خاصة بكونها ثاني أكبر مصدر وصاحب إحتياطي للنفط الخام والغاز الطبيعي في العالم ، نرى أن إيران للمرة الأولى في تاريخها الحديث في مشهد مثالي ، في العراق يجلس حلفائها سياسيا ومذهبيا على قمة السلطة في العراق وعلى السواد الأعظم من القاعدة الشعبية الشيعية العراقية ، الأمر الذي جعل الرئيس المصري في تصريحه الشهير يزعم بولاء الشيعة لإيران وليس لدولهم ? وهو القول الذي أصاب تخوفات النخب لحد كبير وإن جانب ولاء الشعوب الحقيقي لبلادهم وأساء لهم ? والشريك الاستراتيجي القديم المتمثل في سوريا با تمثله من ثقل عربي أصبح في أشد الحوجة لتقوية مثل هذه العلاقة والحفاظ عليها في ظل الضغوط الأخيرة ، ومع تلاطم الأمواج في الأراضي اللبنانية لا حديث أو تشكيك في أن حزب الله المرتبط بإيران لاعتبارات كثيرة مازال اللاعب القوي الثابت على أراضي الأرز والقادر على إوجاع العمق الإسرائيلي متى ما أتيحت له الفرصة ، وامتداد إيران الأخطبوطي في التأثير على أركان الخليج ومياهه ليس الوحيد المستدعي للانتباه ، بل امتداده أيضا لقلب آسيا الحيوي ، في أفغانستان بولاءات ميلشيات الطاجيك والهزاره وفي أذربيجان وطاجكيستان وتركمانستان ، بل وعلى كامل الشواطئ القزوينية ومنطقة القوقاز الغنية بالنفط . تخيل كل هذه القوة مع سلاح النفط في ظل ارتفاع أسعاره الشنيع وقدرة إيران عسكريا ان استخدمته كسلاح في أرض المعركة ليس فقط في قطع امداتها للسوق العالمية ? وهو الأمر الكفيل بإشعال مصيبة إقليمية? بل يصل إلى قطع امدادات الخليج بأكمله من النفط بتحكمها المتوقع في مضيق هرمز الشريان الرئيسي لإمداد العالم الجديد بالنفط والتي تستطيع كما أكد الخبراء سده تماما من خلال عمل عسكري محدود ، بل وممتد إلى نفط قزوين والقوقاز كما أسلفنا بأذرعها العرقية وولاءات السكان السالف الحديث عنها أو بقدراتها الصاروخية المتطورة، الأمر الذي يعني قدرة إيران على تجويع مكائن العالم ومصانعه ودوله من دمها الأسود الغالي ? وهو الأمر الكفيل باستيلاد كارثة عالمية ? تخيل أيضا بعد كل هذا أن تمتلك أيضا سلاح القوة النووية ؟؟
.
:
.
.
.
.
.
ً.
.
الأخبارية << أخبار محلية << منبر المغتربين << منبر الوحدة << آحوار << آراء << تقارير وتحقيقات << الإقتصادية << الرياضية << كاريكاتير << الأعمده << منوعات << الأرشيف << ثقافية <<
الرئيسية | عن الوحدة | اضفنا إلى المفضلة | مشاركتكم وإقتراحاتكم | إتصل بنا | خريطة الموقع
Powered by comness.net 2006
جميع الحقوق النشر محفوظة