تصدر عن شركة الإصلاح للصحافة والنشر المحدودة  

 

صحيفة يومية سياسية مستقلة  

اسسها إدريس حسن عام 2005 م

إتصل بناالارشيفالإعلاناتمجتمع الوحدةرئيس التحريرعن الوحدةالرئيسية

-

   
 

 
بلا رتوش
 
إضاءة
 
سطر جديد
 

كلام رجال

 
وجهة نظر
 
بعبارة أخرى
 
حتى متى
 
واقع إقتصادي
 
زمان مثل هذا
 
رؤى
 
طق حنك
 
افكار واراء
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مواقع سودانية

الفضائية السودانية
وكالة سونا للأنباء
 الإذاعة والتلفزيون
أغاني سودانية

شئون المغتربين

كوم نس
 
 
 
للأستفسار و طلب معلومات يرجى مراسلتنا على العنوان التالى
info@alwahada.com
 
 

اراء و افكار

بقلم : الفاتح ميكا

الوجه الآخر للغربة

لا أحد ينكر ان المال مهم والسعي عبادة، وقد يضيق الرزق داخل الوطن ببعض الناس وينشدون الأفضل ويضربون في الارض من اجل تأمين مستقبلهم ومستقبل اسرهم، ولتأسيس حياتهم حتى يتزوجوا ويعودون لوطنهم بمشاريع صغيرة تعود عليهم بعائد مادي يعينهم على مواجهة متطلبات الحياة، ولكن عندما يكون الاغتراب خصماً على العلاقات الانسانية وبه نوع من الأنانية. ونسيان العائلة الكبيرة وحصر التفكير في العائلة الصغيرة ويترتب عليه ترك الوالدين الذي أوصى الله سبحانه وتعالى بمراعاتهما في كبرهما وتكون العلاقة بين الابن ووالديه مجرد تحويل شهري وكم تلفون خلال الشهر يكون الاغتراب جحوداً..!!

قمت بزيارة مع أحد الاشخاص لرجل بلغ من الكبر عتيا مما حال بينه وبين الصلاة في الجامع وظل يصلي في بيته جالساً بصعوبة وكان يشكو من آلام المفاصل الذي اقعده.. وفوجئت بمنظر أحزنني للغاية.. منزل واسع وكبير به بعض اشجار الليمون واشجار أخرى متناثرة.. ورجل متداعي في صالة المنزل الرئيسية وهي مقره الدائم، وبقية الغرف موصدة باحكام. تطل الصالة على حوش صغيرة به عربة مغطاة يكوسها التراب وأوراق الشجر الصفراء وفضلات الطيور، وبالصالة سريرين وثلاجة يقابلها مطبخ صغير وبجانب سرير ذلك الشيخ المتهالك تلفون ومجموعة من الصحف وسجادة صغيرة للصلاة وأبريق، وفي الجدار مجموعة صور لرؤساء الاحزاب والطوائف وتتوسط الجدار صورة لشاب وسيم يبتسم إبتسامة مشرقة.. وفي نهاية الصالة صورة لنفس الشاب وزوجته وأولاده.. وصورة أخرى لشقيقته وزوجها وأولادها.. وداخل المطبخ إمرأة واهنة أكل الزمن عمرها تعد لمشروع ضيافتنا بكباية شاي حمراء والتي رفضتها بشدة بحجة اننا شربنا شاي قبل قليل.. وذلك احتراماً لسنها ومراعاة لعدم انهاكها!.. كانت الوحشة تعشعش في اركان المنزل!! ويزهو الاب بحبه لابنائه مهما كانت الظروف، كان الرجل الناحل يحدثنا عن ابنه المغترب وعن فضائله.. ويذكر لنا بأن تلك العربة له.. وبقية الغرف اصبحت مخزناً لعفشه.. كما تطرق للحديث عن ابنته التي تزوجت واغتربت مع زوجها.. وفي كل مرة يدعو لهما بالخير والتوفيق والسعادة والصحة (قلب الوالد) وان الحياة أصبحت صعبة في السودان ( لا أود أن أنقل كل الحديث فقد تكلم ذلك الأب عن ابنه الوحيد بكل حب الدنيا..!! لم يشكو ابداً عن وحدته ومرضه هو وزوجته، وفي كل مرة كان يرفع نظراته للصورة المعلقة على الجدار ثم يحولها للتلفون قائلاً ان ابنه دائم السؤال عنه وأنه وعده أن يرسل له تأشيرة زيارة حتى تتم معالجته هناك..

وخرجت وانا أسأل نفسي.. مام قيمة الاغتراب، وهل العائلة الصغيرة وصعوبة الحياة مبرر لترك والدين كبيرين لوحدهما.. يعانيان من الوحدة والمرض ويظل الرباط تلفون وتحويل شهري فقط..؟!

 

   
الأخبارية <<
  أخبار محلية <<
منبر المغتربين <<
منبر الوحدة <<
 حوار <<
آراء <<
تقارير وتحقيقات <<
الإقتصادية <<
الرياضية <<
كاريكاتير <<
الأعمده <<
منوعات <<
الأرشيف <<
 

الرئيسية  |  عن الوحدة  اضفنا إلى المفضلة | مشاركتكم وإقتراحاتكم إتصل بنا  | خريطة الموقع   

   

 Powered by comness.net   2006  

جميع الحقوق النشر محفوظة