تصدر عن شركة الإصلاح للصحافة والنشر المحدودة
صحيفة يومية سياسية مستقلة
اسسها إدريس حسن عام 2005 م
-
طق حنك
بقلم : حمدى رزق
hamdy_rizk36@yahoo.com
محاكم تفتيش ....
بقلم : حمدي رزق
hamdy_rizk36@yahoo.com
في لحظة ما ، ربما يصبح السؤال عن العقيدة السياسية ضرباً من التفتيش في الضمائر ، وفي لحظة أخرى يتحول هذا السؤال إلى احتراز ضرورى لفرز الخصم من الصديق ، وفي كل الأحوال يستهجن المثقف الغيور على حريته أن تسأله : هل أنت مع هذا التيار السياسي أم ضده ؟ هل تعتنق تلك الفكرة أم لا ؟ من السهل جداً أن يرميك المثقف بأنك تعقد له " محكمة تفتيش " ، ومن الصعب جداً أن تحصل منه على جواب شاف يصنف به نفسه في هذه الخانة أو تلك .. !
ولكن ماذا تصنع آلة الإعلام في " خبزها اليومى " ؟
وماذا في يديها لو كان الشارع السياسي يمر في احتقان واضح ، وثمة تيار سياسي ? دينى يحمل اسم "الأخوان" يصعد بسرعة وسط رفض قطاعات كثيرة من المجتمع له ؟
لابد أن يتوجه ؟ الصحافيون في هذه الحال للممثل الشاب " أحمد عيد " بالسؤال : هل أنت من الأخوان ؟ ولابد لعيد أن يرتبك ، ويعطى جواباً ربما لا يمثل الحقيقة فيقول : لا أنتمى إليهم لكنى متعاطف معهم ! كل هذا الإرباك والارتباك لأن عيد صنع فيلماً سينمائياً يعرض في الصالات المصرية الآن يحمل عنوان " أنا مش معاهم " !
عيد في هذا الفيلم وكاتبه الشاب " فضل عبد الصمد " ومخرجه " أحمد البدرى " وبطلته " بشرى " لا يقصدون بالتاكيد الانتصار للإخوان ولا لتيار إسلامى آخر ، بل إن النوايا الحسنة ? التى قادتهم إلى جهنم الإعلام ? كانت صنع فيلم يمّجد " الوسطية " ، والمصادفات التعسة في أحداث الفيلم ذاته ، ترمى البطل بتهمة " الأخوان " ? وربما تهمة الانتماء للجماعات المتطرفة ، وهذا أقرب إلى الدقة حسب ما رأيناه من أحداث الفيلم ? والمصادفات التعسة كذلك شاءت للفيلم أن يعرض هذه الأيام ، والعلمانيون ? ليبراليين وقوميين وماركسيين ومن كل التيارات ? تنتابهم رعدة كلما رأوا ملتحياً أو منتقبة في فيلم سينمائي أو مسلسل !
المسألة تبدو أكبر من " أنا مش معاهم " ، وعيد بالفعل " مش معاهم " ? لا مع الإسلاميين ولا مع خصومهم ? لكنها مسألة تتعلق بنمط من الدراما السينمائية والمتلفزة ، تحوم حوله الشبهات .. أو على وجه الدقة تتضارب حوله الأسئلة في ثلاثة اتجاهات متناقضة : هل ثمة تسلل لتيار " الإسلام السياسي " داخل منظومة الإنتاج الفنى في مصر هذه الأيام ؟ أم أن ثمة فنانين وفنانات يؤمنون بالفعل بمبادئ هذا التيار ولا زالوا يعملون بالفن ويقدمون هذه الأعمال ؟ أم أن المناخ العام يقدم هذه الأعمال بطبيعة الحال .. بمعنى أن يقدمها كأفكار موجودة على الساحة لا يمكن تجاهلها ؟
والحق أن هذه التساؤلات لا تخلو من وجاهة ومشروعية ، فثمة أعراض فنية ملموسة تنم عن وجود اتجاه إسلامى ? سياسي في بعض الأعمال الفنية ، أو على الأقل تدل على اهتمام من منتجى الأعمال الفنية بوجود هذا التيار في الساحة !
فإلى جوار فيلم " أنا مش معاهم " الذي تتضارب الآراء حوله ، ربما لاعوجاج في تناوله الدرامى لدى مؤلفه الذي يكتب لأول مرة وبطله" أحمد عيد " الذي أكد أنه شارك في كتابة الفيلم .. ثمة عرض مسرحى يثير جدلاً متصاعداً منذ شهرين اسمه "الشيفرة" ، بطله هو " عبد العزيز مخيون " .. ومعروف عن مخيون منذ احترافه التمثيل قبل قرابة 40 عاماً أنه ماركسي متشدد ، وفي السنين الأخيرة كان في صفوف حركة "كفاية" السياسية ، لكن كثافة حضور الأصوليين من الرجال والسيدات لهذا العرض لفت النظر ، وبخاصة مع " الخطاب الإسلامى " الواضح في المسرحية ، ومع الشركة المنتجة للعرض .. وهى شركة جديدة غير معروفة الاتجاهات ، فضلاً عن أنها تمنع أى استعراضات في المسرحيات التى تنتجها " 3 مسرحيات إلى الآن " ، والغريب أن مخيون مستمر في النفى القاطع لأى انتماء أو علاقة له بالأخوان ، فيما تواصل الصحافة الاتهام يومياً !
وفي العام الماضى اشتعلت أزمة بعرفها الجميع .. سميت وقتها بأزمة " مسلسلات المحجبات " ، حين منع التليفزيون المصري التابع للدولة مسلسلات بطلاتها من المحجيات من العرض في الموسم الرمضانى .. وعرضتها الفضائيات ، كمسلسل سهير البابلى " قلب حبيبة " ومسلسل سهير رمزى " حبيب الروح " ومسلسل صابرين " كشكول لكل مواطن " ومسلسل أحدث المحجبات حنان ترك " أولاد الشوارع " ، والحق أن هذه المسلسلات لم تقتصر فيه الريبة على كون البطلات محجبات ، بل إنها أيضاً عكست صورة مثالية ? إسلامية لهؤلاء البطلات ، ظهرن من خلالها في صورة أقرب إلى ملائكة تمشى على الأرض ! وشاع داخل هذه المسلسلات كلها جو من " الخير والشر " و " الحلال والحرام " و " الثواب والعقاب " ، وهى الأمور التى تجاوزتها الدراما التليفزيونية المصرية منذ زمن وصارت تعالجها بشكل غير مباشر .
ولا تقتصر الأعراض على السينما أو المسلسلات أو المسرح " فنون التمثيل " ، بل تمتد إلى الغناء , وعلى الرغم من شيوع كليبات وأغنيات المطرب الأذربيجانى " سامى يوسف " ? وهى أغان دينية محضة ? وتحقيقها لملايين الجنيهات كرنات لأجهزة المحمول لدى الشباب ، إلاّ أن ما استوقف المثقفين ومحبى الغناء كان كليب واحد لمطرب مصري شاب اسمه " هيثم سعيد " وكانت الموديل معه في الكليب محجبة ، في سابقة هى الأولى من نوعها ، والمثير أن الأغنية " هم ما لهم بينا يا ليل ؟ " حققت نجاحاً واسع النطاق ، والأغرب أن مخرجها هو نفسه " د. شريف صبرى " مكتشف صاروخ الاثارة الغنائية المصرى " روبى " ومخرج كليباتها وفيلمها السينمائي الوحيد " 7 ورقات كوتشينة " إلى الآن ! صحيح أن الكليب لم يتكرر ثانية ، لكنه ظل عالقاً في ذهن الجمهور والمثقفين ، في ذات السياق الذي فكروا من خلاله في مسرحية مخيون وفيلم أحمد عيد السينمائي أو مسلسلات المحجبات ، مفسرين بتوجه إسلامي سياسي في الفن !
.
.
الأخبارية << أخبار محلية << منبر المغتربين << منبر الوحدة << حوار << آراء << تقارير وتحقيقات << الإقتصادية << الرياضية << كاريكاتير << الأعمده << منوعات << الأرشيف <<
الرئيسية | عن الوحدة | اضفنا إلى المفضلة | مشاركتكم وإقتراحاتكم | إتصل بنا | خريطة الموقع
Powered by comness.net 2006
جميع الحقوق النشر محفوظة